الشيخ فخر الدين الطريحي

452

مجمع البحرين

وسئل ابن عباس عن القدر ؟ فقال : هو تقدير الأشياء كلها أول مرة ثم قضاها وفصلها . وعن الصادق ع أنه قال الناس في القدر على ثلاثة منازل : من جعل العباد في الأمر مشية فيه فقد ضاد الله ، ومن أضاف إلى الله تعالى شيئا هو منزه عنه فقد افترى على الله كذبا ، ورجل قال إن رحمت فبفضل الله عليك وإن عذبت فبعدل الله فذاك الذي سلم له دينه ودنياه وفي الحديث الحث على تقدير المعيشة وهو التعديل بين الإفراط والتفريط وهو من علامات المؤمن . ويقال له عندي قدر ولا قدر : أي ما له عندي حرمة ووقار . وإذا وافق الشيء الشيء قيل على قدر بالفتح لا غير . والقدر : ما يقدره الله من القضاء ، وقد سبق في قضى ما يعين على معرفة القدر . وفي الدعاء فاقدره لي ويسره أي اقض لي به وهيئه . ويقال ما لي عليه مقدرة أي قدرة . ورجل ذو قدرة ومقدرة - بضم الدال وفتحها - أي يسار . وفي الحديث قدر الرجل على قدر همته ( 1 ) قدره منزلته في اعتبار الناس من تعظيم واحتقار ، وهو من لوازم علو همته أو دناءتها ، فعلو همته أن لا يقتصر على بلوغ أمر من الأمور التي يراد بها شرفا وفضيلة حتى يسمو إلى ما وراءها مما هو أعظم ، ويلزم من ذلك تنبيله وتعظيمه ، وصغرها أن يقتصر على محقرات الأمور ، وبحسب ذلك يكون قدره . والإنسان قادر مختار : أي إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل . والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن العبد ليس قادرا تاما على طرفي فعله كما هو مذهب المعتزلة ، وإنما قدرته التامة على الطرف الذي وقع منه فقط ، وأما على الطرف الآخر فقدرته ناقصة . والسبب في ذلك مع تساوي نسبة الأقدار

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 ص 163 .